صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
283
حركة الإصلاح الشيعي
والحجاز واليمن . وقد بقي على مواقفه السياسية والإصلاحية ، وأوكلت إليه حكومة فيصل مسؤوليات جسام ، إلّا أن المكانة التي كان يمكن أن يحتلها في سلّم التدرج الديني الشيعي قد أصبحت مهددة بالخطر بسبب هذه القضية « 39 » . لقد كان هبة الدين الشهرستاني أول من قام بالحملة لإصلاح هذه الشعائر ؛ وقد حاول بعده غيره فباء مثله بالفشل . إلّا أنه كان يتمتع بالكثير من الفضائل التي كانت ، لو تضافرت ، لمكنته من إنجاح مشروعه ، إذ كان يسود أوساط رجال الدين في المدن المقدسة في ذلك الحين جو من الإصلاح لا يمكن توفره في حين آخر . وذلك بفضل تأثير بعض المجتهدين من أمثال محمد كاظم الخراساني ، وبفضل النقاش السياسي الذي شرّعه أنصار الدستور الفارسي . وقد كان كبار المجتهدين في ذلك الوقت يناصرون هبة الدين الشهرستاني حول ضرورة تحريم نقل الأموات . أضف إلى ذلك أن السلطة العثمانية كانت تحثهم على القيام بإصلاح يطابق مشاريعها : فقد حضّر الأتراك أنفسهم لاتخاذ تدابير صحية تتعلق بنقل الأموات ، وذلك لاقتراب موعد انعقاد المؤتمر الصحي العالمي في باريس بين شهري كانون الأول 1911 وكانون الثاني 1912 ، وكان الأوروبيون قد عزوا انتشار داء الكوليرا إلى نقل الأموات « 40 » . ولذلك فإن محاولة الإصلاح هذه كانت تدخل في إطار أوسع من النقاش بين رجال الدين ؛ فالأمر يتعلق بالرد على ضغوط عالمية كانت تمارس على الأتراك ، وبإظهار التضامن مع الدولة . وبعد إخفاق الثورة الدستورية في إيران ، كان لا بد من التقارب بين الأتراك والمجتهدين ، أضف إلى ذلك أنه منذ حملة جمال الدين الأفغاني الداعية إلى الوحدة الإسلامية قامت اتصالات بين الأتراك والمدن المقدسة ؛ وقد قبل بعض المجتهدين بها ورفضها البعض الآخر . . . هذا ، مع العلم أنه لا بد من التخفيف من حكمنا ، لأنه قائم على الافتراض ؛ فلئن لم يكن اتفاق التاريخين ، بين دعوة هبة الدين الشهرستاني إلى الإصلاح وخطط الأتراك ، من قبيل الصدفة المحضة ، بل كان بينهما تنسيق ، فإن باقي الأطراف في هذا النقاش لم يكونوا بالضرورة على علم بأسبابه في ما كانوا يقولون . كذلك فإنه كان بالإمكان اعتبار الشيعة بحق ، ضحية هجوم السنّة عليهم ؛ ففي نهاية العام 1910 ، نشرت صحف عديدة مقالة اعتبرت فيها كربلاء مقبرة ، واتهم سكانها بأنهم يكسبون عيشهم من دفن الموتى ، وألصقت بالتشيّع تهما « لا لبس في بطلانها » « 41 » . وقد كتب هذه المقالة مراسل جريدة التقدم الحلبية في بغداد ، وأعادت نشرها جريدة المقتبس الدمشقية ، والأحوال البيروتية والهدى الأمريكية وغيرها من الجرائد « 42 » . وقد ردّ محسن الأمين عليها في
--> ( 39 ) . المرجع السابق ؛ 222 / XI / 2 IE ; 791 . p , qarI fo si ihS ehT , hsakaN kahztiY ( 40 ) . 812 . p , » zi ? ana ? g - la lqaN reb ? u esrevortnoK ehcsitiihcS eniE « , ednE renreW ( 41 ) . ) 1191 ( 283 - 183 / VX / MMR ( 42 ) . محسن الأمين ، سيرته ص 201 .